الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
25
شرح الرسائل
التجرّي علة للقبح من حيث الفعل بمعنى أنّ الشرب يصير حراما يذم ويعاقب عليه وعند الشيخ - ره - علة للقبح من حيث الفاعل ، بمعنى أنّ الشخص يذم في الدنيا على صفة الشقاوة ولا يصير الشرب حراما يعاقب عليه ، وعند صاحب الفصول قد يصير الفعل حراما فيذم ويعاقب عليه وقد لا يصير فلا ذم ولا عقاب ، نظير ضرب اليتيم إيذاء أو تأديبا ( فيرجح استحقاق العقاب بفعله « شيء » إلّا أن يعتقد تحريم واجب ) توصلي أي ( غير مشروط بقصد القربة ) كما إذا قطع بأنّ هذا كافر واجب القتل ومحرم الحفظ فتجرّى فحفظه ، ثم انكشف أنّه كان شخصا واجب الحفظ ( فإنّه « شأن » لا يبعد عدم استحقاق العقاب عليه « فعل » مطلقا ) أي سواء كان مصلحة الواقع أقوى من مفسدة التجرّي كما لو كان نبيّا أو مساويا لها كما لو كان مثلا وفرضا مسلما فاسقا أو أضعف منها كما لو كان كافرا ذميا ( أو في بعض الموارد ) كالصورتين الأولتين ( نظرا إلى ) أي عدم الاستحقاق حينئذ لأجل ( معارضة الجهة الواقعية ) يعني : الوجوب التوصلي ( للجهة الظاهرية ) يعني : التجرّي وإنّما قال غير مشروط إلخ لأنّ الاتيان بالواجب التعبدي من دون التفاوت وقصد لا حسن فيه أصلا حتى يعارض بقبح التجرّي بخلاف التوصلي فإنّ الاتيان به حسن على زعم صاحب الفصول وإن لم يلتفت المكلف إلى وجوبه وسيأتي دفعه ( فإنّ قبح التجرّي عندنا ليس ذاتيا ) لا ينفك كالظلم وليس اقتضائيا محتاجا إلى الرافع كالكذب ( بل يختلف بالوجوه والاعتبارات ) فإذا صادف الواجب الواقعي لا يقبح وإذا لم يصادفه يقبح نظير ضرب اليتيم للايذاء أو للتأديب ( فمن اشتبه عليه مؤمن ورع عالم ، بكافر واجب القتل ، فحسب أنّه « شخص » ذلك الكافر وتجرّى ) بقطعه ( فلم يقتله فإنّه لا يستحق الذم على هذا الفعل ) الذي هو في الظاهر حفظ الكافر ( عقلا عند من انكشف له الواقع ) أي إذا انكشف أنّ هذا التجري كان في الواقع حفظ مؤمن فلا يراه أحد مستحقا للذم والعقاب ( وإن كان معذورا لو ) عمل بقطعه و ( فعل ) القتل ( وأظهر من ذلك ، ما لو جزم بوجوب